الشيخ حسن بن الشيخ محمد الدمستاني البحراني القطيفي

8

إنتخاب الجيد من تنبيهات السيد على رجال التهذيب

العربية وعلوم القرآن وعلم الأصول وعلم الرجال وعلم الحديث ، حيث إنّ إتقان هذه العلوم مقدمة للوصول إلى ملكة الاجتهاد . الاهتمام بعلمي الرجال والحديث : وكان للاهتمام بعلمي الرجال والحديث الحظّ الوافر ، لأنّهما العلمان المنقّحان لسند الروايات ومتنها من أجل تحصيل الاطمئنان والوثوق بها ، مما يرفعها حينئذ إلى درجة النص القرآني والثقل الثاني بعده . وقد تمخّضت عن جهود العلماء في تدوين السنة والتي استمرت ثلاثة قرون ما يسمى بالأصول الحديثية المعروفة باسم الأصول الأربعة ، وهي : الكافي والفقيه والتهذيب والاستبصار ؛ لتكون فيما بعد المائدة العلمية للكتب الروائية والجوامع المتأخرة عليها . وهذا التميّز العلميّ في التدوين الروائي رافقته جهود متميزة في علمي الرجال والحديث ، إذ لا بد من إحراز صدور تلك الروايات عنهم عليهم السّلام ، وذلك لا يتيسر إلا بالإحاطة التامة بفنون كلامهم عليهم السّلام ، والرجال الراوين عنهم . فإنّ علم الرجال يبحث في أحوال الرواة وأوصافهم مما له دخل في قبول رواياتهم ، فيبحث عن مسالكهم العلمية ومصنّفاتهم وطبقاتهم ، وكل ما له ربط بتنقيح سلسلة الروايات . وقد وصلتنا الكثير من الكتب الرجالية المؤلّفة في القرنين الرابع والخامس الهجري ، فبين أيدينا : رجال الكشي ، ورجال النجاشي ، ورجال الشيخ الطوسي ، وفهرسه ، وغيرها ، حتى أصبحت هذه الكتب الركيزة الأساسية للبحث في أحوال الرجال وتقويمهم . وبعد وصول هذه الكتب ، كثر البحث والتدوين في علم الرجال ، ليشمل